يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
274
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ثم يستعار في غير ذلك فيقال في جرثوم العرب : قبائلها ، قلت : وهذا من علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه على جهة التغليظ لمن لم يتثبت ، وذلك لاختلاف الصحابة رضي اللّه عنهم في ذلك ، واللّه أعلم . وإلا فقد حكم رضي اللّه عنه في ذلك وقضى بمبلغ علمه واجتهاده كما فعل غيره من الصحابة رضوان اللّه عليهم . وذكر ثابت في الدلائل أيضا عن الشعبي قال : احتاج الحجاج إليّ في فريضة فقال : ما تقول في أم وأخت وجدّ ؟ فقلت : اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عثمان وعلي وابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي اللّه عنهم ، قال : ما قال فيها ابن عباس إن كان لمتقنا ؟ قلت : جعل الجد أبا ولم يعط الأخت شيئا ، وأعطى الأم الثلث . قال : فما قال فيها أمير المؤمنين يعني عثمان ؟ قلت : جعلها أثلاثا . قال : فما قال فيها زيد بن ثابت ؟ قلت : جعلها من تسعة ، فأعطى الأم ثلاثة وأعطى الجد أربعة ، وأعطى الأخت سهمين . قال : فما قال فيها ابن مسعود ؟ قلت : جعلها من ستة فأعطى الأخت ثلاثة وأعطى الأم سهما وأعطى الجد سهمين . قال : فما قال فيها أبو تراب ؟ يعني عليا رضوان اللّه عليه ، قلت : جعلها من ستة فأعطى الأخت ثلاثة وأعطى الأم سهمين وأعطى الجد سهما . ذكر هذه الحكاية محمد بن يزيد في الكامل ، وجعل عوض ابن عباس أبا بكر رضي اللّه عنه ، فلما انتهى إلى آخر قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : فأطرق ساعة ، يعني الحجاج ، ثم رفع رأسه فقال : فإنه المرء يرغب عن قوله . قلت : ولما رأيت هذه الحكاية في الكامل وقول الحجاج في علي رضي اللّه عنه هذا الجفا لم أملك نفسي وحملتني الغيرة على حبيبي علي رضي اللّه عنه أن كتبت في طرة الكتاب : حجاج فيما قلته تكذب * في قول من فيه الورى يرغب ذاك عليّ بن أبي طالب * من مثله أو منه من يقرب يكفيه أن كان ابن عم الذي * في جاهه تطمع يا مذنب صلى عليه اللّه من سيد * ما تطلع الشمس عليه وتغرب وقلت أيضا : انظر إلى الحجاج وقلّة جده مع سطاحة خده ، يقول في مولانا علي هذه المقالة ويرغب عما قاله ، تاللّه ما حمله على هذا القول الردي إلا الحسد المردي ، وإلا فقد علم الغوي أن مكان علي في العلم المكان العلي ، كيف لا والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول فيه : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه . وابن عباس رضي اللّه عنه يقول : واللّه لقد أعطي علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه تسعة أعشار العلم ، وأيم اللّه لقد شاركهم في العشر العاشر . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه